محمد الريشهري
161
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ووقَائِعِهِ ومَثُلاتِهِ ، وَاتَّعِظوا بِمَثاوي خُدودِهِم ، ومَصارِعِ جُنوبِهِم « 1 » ، وَاستَعيذوا بِاللَّهِ مِن لَواقِحِ الكِبرِ كَما تَستَعيذونَهُ مِن طَوارِقِ الدَّهرِ ، فَلَو رَخَّصَ اللَّهُ فِي الكِبرِ لِأَحَدٍ مِن عِبادِهِ لَرَخَّصَ فيهِ لِخاصَّةِ أنبِيائِهِ وأولِيائِهِ ، ولكِنَّهُ سُبحانَهُ كَرَّهَ إلَيهِمُ التَّكابُرَ ، ورَضِيَ لَهُمُ التَّواضُعَ ، فَأَلصَقوا بِالأَرضِ خُدودَهُم ، وَعفَّروا فِي التُّرابِ وُجوهَهُم ، وخَفَضوا أجنِحَتَهُم لِلمُؤمِنينَ ، وكانوا قَوماً مُستَضعَفينَ ، قَدِ اختَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالمَخمَصَةِ « 2 » ، وَابتَلاهُم بِالمَجَهَدَةِ ، وَامتَحَنَهُم بِالمَخاوِفِ ، ومَخَضَهُم بِالمَكارِهِ ، فَلا تَعتَبِرُوا الرِّضا وَالسُّخطَ بِالمالِ وَالوَلَدِ جَهلًا بِمَواقِعِ الفِتنَةِ وَالاختِبارِ في مَوضِعِ الغِنى وَالاقتِدارِ ، وقَد قالَ سُبحانَهُ وتَعالى : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ « 3 » ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبحانَهُ يَختَبِرُ عِبادَهُ المُستَكبِرينَ في أنفُسِهِم بِأَولِيائِهِ المُستَضعَفينَ في أعيُنِهِم . « 4 » راجع : موسوعة الإمام عليّ عليه السلام : ج 4 ص 322 ( ما يوجب زوال الدول ) .
--> ( 1 ) . مثاوي : جمع مثوى ؛ بمعنى المنزل . ومنازل الخدود : مواضعها من الأرض بعد الموت . ومصارعالجنوب : مطارحها على التراب ( تعليقة صبحي الصالح على نهج البلاغة ) . ( 2 ) . المخمَصَةُ : الجوع والمجاعة ( النهاية : ج 2 ص 80 « خمص » ) . ( 3 ) . المؤمنون : 55 و 56 . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 192 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 468 ح 37 .